الشيخ محمد الصادقي

110

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مختلف التعبير بمختلف الأفعال تعبير عن مختلف الفواعل ، فلو كان هو العزيز لقال « وقال العزيز » أم قال في قصة المراودة « امرأة الملك » ! ثم « امْرَأَةُ الْعَزِيزِ » في قصة الملك دون امرأة الملك ، ولمّا يستخلص يوسف لنفسه يصبح هو العزيز « يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ » هذان يؤيدانه ، وأن العزيز هو الشخصية الثانية في المملكة وقد عزل أو مات أو قتل فأصبح الصديق هو العزيز . وقد تلوح « إني أرى » بتكرر الرؤيا ، حيث المضارعة في بيان الرؤيا الماضية تلمح إلى المداومة ، والسمان جمع السمينة كما العجاف للعجفاء الهزيلة ، أرى سبعين مختلفين في السمن والهزال ، ومن العجاب أن العجاف يأكلن السمان ، وأرى سبع سنبلات خضر وسبعا أخر منها يابسات . « يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ » من الفتوى والفتيا وهو الجواب عن حكم المعنى ، والجواب عن نفس المعنى . فليس من الفتيا ، و « تعبرون » هو العبور عن المعنى الظاهر إلى حكم الباطن ، كما العبارة عبور عن اللفظ إلى معناه ، فتأويل الرؤيا هو العبور إلى حقيقتها المعنية منها . ولحد الآن في ذلك القصص تمر بنا رؤيّ ثلاث ، من يوسف وصاحبي السجن والملك ، والاهتمام بها وتأويلها يعطينا صورة من جو العصر آنذاك في مصر وخارجها ، فالهبة اللدنية المؤتاة ليوسف من علم تأويل الرؤيا كانت تناسب جو العصر وروحه ، حيث يحتاجه المؤمن وسواه سواء . يطلب الملك - في اضطراب بال وسوء حال مما يراه - إلى الملأ من الكهنة والحاشية الملكية ، وهم يحيدون عن تأويلها جهلا أو تجاهلا على طريقة